مجمع البحوث الاسلامية

724

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

أنّه رضى اللّه عنه حبيب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإلّا فكيف تكون محاورة الأحبّاء ؟ وهذا ظاهر إلّا عند الأعداء . . . ( 10 : 100 ) القاسميّ : وذلك أنّ أبا بكر أشفق من المشركين أن يعلموا بمكانهما ، فيخلص إلى الرّسول صلّى اللّه عليه وسلّم أذى ، وطفق يجزع لذلك ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ( لا تحزن انّ اللّه معنا ) أي بالنّصرة والحفظ . ( 8 : 6157 ) نحوه المراغيّ . ( 10 : 121 ) رشيد رضا : أي إذ كان يقول لصاحبه الّذي هو ثانيه ، وهو أبو بكر الصّدّيق حين رأى منه أمارة الحزن والجزع ، أو كلّما سمع منه كلمة تدلّ على الخوف والفزع : ( لا تحزن ) . الحزن : انفعال نفسيّ اضطراريّ يراد بالنّهي عنه : مجاهدته وعدم توطين النّفس عليه ، والنّهي عن الحزن - وهو تألّم النّفس ممّا وقع - يستلزم النّهي عن الخوف ممّا يتوقّع . وقد عبّر عن الماضي بصيغة الاستقبال ( يقول ) للدّلالة على التّكرار المستفاد من بعض الرّوايات ، ولاستحضار صورة ما كان في ذلك الزّمان والمكان ، ليتمثّل المخاطبون ما كان لها من عظمة الشّأن . وعلّل هذا النّهي بقوله : ( إِنَّ اللَّهَ مَعَنا ) أي لا تحزن لأنّ اللّه معنا بالنّصر والمعونة ، والحفظ والعصمة ، والتّأييد والرّحمة ومن كان اللّه تعالى معه بعرّته الّتي لا تغلب ، وقدرته الّتي لا تقهر ، ورحمته الّتي قام ويقوم بها كلّ شيء ، فهو حقيق بأن لا يستسلم لحزن ولا خوف . [ إلى أن قال : ] وإنّما نهاه صلّى اللّه عليه وسلّم عن الحزن لا عن الخوف ، ونهى اللّه موسى وهارون عن الخوف لا عن الحزن ، لأنّ الحزن تألّم النّفس من أمر واقع ، وقد كان نهيه صلّى اللّه عليه وسلّم إيّاه عنه في الوقت الّذي أدرك المشركون فيه الغار بالفعل . [ إلى أن قال : ] والنّهي عن الحزن يستلزم النّهي عن الخوف - كما تقدّم - وقد كان الصّدّيق خائفا وحزنا ، كما تدلّ عليه الرّوايات ، وهو مقتضى طبع الإنسان . ( 10 : 426 ) الطّباطبائيّ : أي لا تحزن خوفا ممّا تشاهده من الوحدة والغربة وفقد النّاصر وتظاهر الأعداء وتعقّبهم إيّاي ، فإنّ اللّه سبحانه معنا ينصرني عليهم . ( 9 : 279 ) تحزني 1 - فَناداها مِنْ تَحْتِها أَلَّا تَحْزَنِي . . . مريم : 24 الآلوسيّ : أي لا تحزني على أنّ ( أن ) مفسّرة ، أو بأن لا تحزني ، على أنّها مصدريّة قد حذف عنها الجارّ . ( 16 : 83 ) [ راجع : ن د ي : فناديها ] . 2 - . . وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ . . . القصص : 7 ابن عبّاس : ( ولا تحزني ) من الضّيعة أن لا يردّ إليك . ( 323 ) نحوه أكثر المفسّرين يحيى بن سلام : ( لا تحزني ) أن يقتل . ( الماورديّ 4 : 236 ) [ راجع : خ وف : لا تخافي ] .